الشيخ المحمودي
306
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
في غيب الهدنة ، سمّاه أشباهه من النّاس عالما ، [ و ] لم يغن في العلم يوما سالما ، بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه فهو خير ممّا كثر ، حتّى إذا ما ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل ، قعد بين النّاس قاضيا ؛ لتلخيص ما التبس على غيره ، إن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثّا رأيا من رأيه ، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت ؛ لأنّه لا يعلم إذا أخطأ ، أخطأ أم أصاب ، خبّاط عشوات ، رعّاب جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذرو الرّواية ذرو الرّيح الهشيم ، تبكي منه الدّماء وتصرخ منه المواريث ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، لا مليء واللّه باصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما قرّظ به « 1 » . حدّثنيه أبي قال : حدّثنيه عليّ بن محمّد بن العباس ، عن إسماعيل بن إسحاق الأنصاري ، عن عبد اللّه بن لهيعة ، عن عبد اللّه بن هبيرة . [ و ] الذمّة : العهد ، ومنه قول اللّه جلّ وعزّ : ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) [ التوبة : 10 ] ، وهو الذّم أيضا ، قال أسامة الهذلي : كما ناشد الذمّ الكفيل المعاهد والزّعيم : الكفيل . وقوله : « ألّا يهيج على التّقوى زرع قوم » ، يريد : لا يجفّ . يقال : هاج النبت ، إذا يبس . ومنه قول اللّه تعالى : ( ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ) [ الزمر : 21 ] .
--> ( 1 ) - ورواه أيضا مسندا ومشروحا أبو الحسن عليّ بن مهدي الآملي في الحديث : ( 218 ) من مخطوطة نزهة الأبصار : ص 22 . للكلام أسانيد ومصادر كثيرة جدّا ، ورواه أيضا الشريف الرضي قدّس اللّه روحه في المختار : ( 17 ) من نهج البلاغة . وقريبا منه رويناه في المختار : ( 157 ) وتاليه من نهج السعادة : ج 1 ، ص 563 ، ط 3 .